السيد نعمة الله الجزائري

318

عقود المرجان في تفسير القرآن

« تُقْبَلَ » . حمزة والكسائيّ : « يقبل » بالياء . لأنّ تأنيث النفقات غير حقيقيّ . « كُسالى » : متثاقلين . « وَلا يُنْفِقُونَ » . لأنّهم لا يرجون بهما ثوابا ولا يخافون على تركهما عقابا . « 1 » « كارِهُونَ » . فإن قلت : الكراهية خلاف الطواعية . وقد جعلهم اللّه طائعين في قوله : « طَوْعاً » * ثمّ وصفهم بأنّهم لا ينفقون إلّا وهم كارهون . قلت : المراد بطوعهم أنّهم يبذلونه من غير إلزام من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أو من رؤسائهم وما طوعهم ذلك إلّا عن كراهة واضطرار . « 2 » « وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : لا ينفع مع الكفر عمل . ثمّ قرأ : « وَما مَنَعَهُمْ » - الآية . « 3 » [ 55 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 55 ] فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ( 55 ) « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ » . فإن قلت : إن صحّ تعليق التعذيب بإرادة اللّه ، فما بال زهوق أنفسهم وهم كافرون ؟ قلت : المراد الاستدراج بالنعم . كقوله : « إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً » . « 4 » كأنّه قيل : ويريد أن يديم عليهم نعمته إلى أن يموتوا وهم كافرون ملتهون بالتمتّع عن النظر للعاقبة . « 5 » « لِيُعَذِّبَهُمْ » بسبب ما يكابدون لجمعها من المتاعب وما يرون فيها من الشدائد والمصائب . « وَهُمْ كافِرُونَ » : فيموتوا كافرين مشتغلين بالتمتّع عن النظر في العاقبة فيكون ذلك استدراجا لهم . وأصل الزهوق : الخروج بصعوبة . « 6 » [ 56 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 56 ] وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ( 56 ) « لَمِنْكُمْ » : من جملة المسلمين . « وَما هُمْ مِنْكُمْ » لكفر قلوبهم . « يَفْرَقُونَ » : يخافون منكم أن تفعلوا بهم ما تفعلون بالمشركين فيظهرون الإسلام تقيّة . « 7 »

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 408 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 280 . ( 3 ) - الكافي 2 / 464 ، ح 3 . ( 4 ) - آل عمران ( 3 ) / 178 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 280 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 408 . ( 7 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 408 .